ابن أبي مخرمة

652

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1383 - [ محمد بن أحمد الترمذي ] « 1 » أبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي ، شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج . كان زاهدا ناسكا ، قانعا باليسير ، صبورا على الفقر . قال الدارقطني : لم يكن بالعراق للشافعية أرأس ولا أورع منه . حدث عن جماعة كثيرة ، منهم يحيى بن بكير المصري ، وروى عنه جماعة ، منهم أحمد بن كامل ، روى بالإسناد إليه عنه أنه تقوت في سبعة عشر يوما خمس حبات ، أو سبع ، أو ثلاث حبات ، فقيل له : كيف عملت ؟ فقال : لم يكن عندي غيرها ، فاشتريت بها لفتا ، فكنت آكل كل يوم واحدة . وذكر أبو إسحاق الزجاج النحوي أنه كان يجرى عليه كل شهر أربعة دراهم ، وكان لا يسأل أحدا شيئا ، وكان يقول : تفقهت على مذهب أبي حنيفة ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مسجد المدينة عام حججت ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ تفقهت بقول أبي حنيفة ، أفآخذ به ؟ فقال : لا ، فقلت : آخذ بقول مالك بن أنس ؟ فقال : خذ منه ما وافق سنتي ، قلت : فآخذ بقول الشافعي ؟ فقال : ما هو بقوله ، إلا أنه أخذ بسنتي ، ورد على من خالفها ، فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر ، وكتبت كتب الشافعي . كذا ذكره جماعة من أهل الطبقات والتواريخ ، منهم : الشيخ أبو إسحاق الشيرازي « 2 » ، والقاضي ابن خلكان ، كذا في « تاريخ اليافعي » في ترجمة أبي جعفر الترمذي المذكور « 3 » ، ووقفت في « طبقات السبكي الكبرى » على مثل هذه الحكاية بل عينها أنها اتفقت للإمام محمد بن نصر المروزي « 4 » ، وقد ذكرتها في ترجمته ، فلعل ذلك اتفق للإمامين جميعا ، واللّه سبحانه أعلم . توفي سنة خمس وتسعين ومائتين .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 7 / 393 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 567 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 22 / 244 ) ، و « العبر » ( 2 / 109 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 224 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 403 ) . ( 2 ) انظر « طبقات الفقهاء » ( 1 / 115 ) . ( 3 ) انظر « مرآة الجنان » ( 2 / 225 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 195 ) . ( 4 ) انظر « طبقات الشافعية الكبرى » ( 2 / 249 ) .